أحمد بن محمد المقري التلمساني
242
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فانساب منهم ، ورمى بنفسه في بئر ، وتحت الإسكندرية أسراب يسير فيها القائم من أول البلد إلى آخره ، فلم يزل يمشي حتى وجد بئرا صاعدة ، فتعلّق بها ، فإذا هي في دار السلطان ، فأخذه فأدّبه ، فانظر كيف فرّ من قودة السلطان مكرها ، وأتاه برجله طائعا : [ الكامل ] ذهب القضاء بحيلة العقلاء ومنه : قال يزيد بن المهلب لموسى بن نصير : أنت أدهى الناس وأعلمهم ، فكيف طرحت نفسك في يد سليمان ؟ فقال : إنّ الهدهد يهتدي للماء في الأرض الفيفاء « 1 » ، وينصب له الصبيّ الفخّ بالدودة أو الحبة فيقع فيه : [ الوافر ] ولو جرت الأمور على قياس * لوقّي شرّها الفطن اللبيب الواسطي : اختيار ما جرى لك في الأزل ، خير من معارضة الوقت . ابن معاذ : عجبت من ثلاثة : رجل يريد تناول رزقه بتدبيره ، ورجل شغله غده ، وعالم مفتون يعيب على زاهد مغبوط . ومنه : شكي لبعض الأنبياء امرأة كانت تؤذي أهل زمانها ، فأوحى اللّه إليه : أن فرّ من قدامها حتى تنقضي أيامها . ومنه : ابن المعتز : كرم اللّه ، عزّ وجلّ ، لا ينقض حكمته ، ولذلك لا تقع الإجابة في كلّ دعوة وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ [ المؤمنون : 71 ] : [ الطويل ] أريد فلا أعطى ، وأعطى ولم أرد * وقصّر علمي أن أنال المغيّبا ومنه : كان ابن مجاهد ينشد لبعضهم : [ الخفيف ] أيها المعتدي ليطلب علما * كلّ علم عبد لعلم الكلام « 2 » تطلب الفقه كي تصحّح حكما * ثم أغفلت منزل الأحكام ومنه : قال الأحدب البغدادي للقاضي الباقلاني : هل للّه ، عزّ وجلّ ، أن يكلف الخلق ما لا يطيقونه ؟ فقال : إن أردتم بالتكليف القول المجرد فقد وجد ، قُلْ كُونُوا حِجارَةً [ الإسراء : 50 ]
--> ( 1 ) الفيفاء : الصحراء الواسعة . ( 2 ) علم الكلام : هو العلم الذي يبحث عما يجب للّه تعالى وما يستحيل عليه ، وما يجوز ، وعما يجب أن يتصف به الأنبياء ، ويستحيل أن يتصفوا به ، وما يجوز في حقهم .